رجاء بنت محمد عودة

30

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

ومع هذه الخصوصية لكلتا الصيغتين نجد أن أخوة الهدف والمنهج ترقى وتتسامى إلى مصافّ أخوة النسب ، فيصبح إخوان الدين أخوة في النسب : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( الحجرات : 10 ) ، ووفق هذا المبدأ الأخوي يجد المؤمن الحق أن المسلمين كلهم رحم له عندما يسلسل أنسابهم . ومصداق ذلك أن مريم البتول عندما جمعتها مع هارون صفة الصلاح والتقوى ، ناداها القرآن : يا أُخْتَ هارُونَ ( مريم : 28 ) مع أن بينهما أجيالا ؛ هارون من عهد موسى عليهما السلام ، ومريم البتول والدة عيسى عليهما السلام . والسياق القرآني يطلعنا على لون آخر من الصياغة الصرفية لصيغتي الإفراد والجمع ، مما يفصح عن مآل الابتعاد عن المنهج الرباني ، وأثر ذلك على كيان المجتمع المسلم ، من ذلك ما نجده في إفراد « النور » وجمع « الظلمات » وإفراد « الحق » وجمع « الباطل » ، وهذا المغزى الدلالي يبينه لنا صاحب محاسن التأويل : « وتأمل كيف قال تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ( البقرة : 17 ) فوحّده ، ثم قال : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ فجمعها ، فإن الحق واحد : هو صراط اللّه المستقيم ، الذي لا صراط يوصل سواه . . . بخلاف طرق الباطل فإنها متعددة ومتشعبة ؛ ولهذا يفرد اللّه سبحانه « الحق » ويجمع « الباطل » ،